ابن تيمية
25
مجموعة الفتاوى
وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ أَوْقَفَ وَقْفاً وَشَرَطَ فِي بَعْضِ شُرُوطِهِ أَنَّهُمْ يَقْرَؤُونَ مَا تَيَسَّرَ وَيُسَبِّحُونَ وَيُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ . فَهَلْ الْأَفْضَلُ السِّرُّ أَوْ الْجَهْرُ ؟ وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ فَمَا يَكُونُ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، بَلْ الْإِسْرَارُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ - كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهَا - أَفْضَلُ ؛ وَلَا هُوَ الْأَفْضَلُ مُطْلَقاً إلَّا لِعَارِضِ رَاجِحٍ وَهُوَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَفْضَلُ خُصُوصاً : فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً } وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالذِّكْرِ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِباً وَإِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيباً : إنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ } وَفِي الْحَدِيثِ : { خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ ؛ وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا كَفَى } . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .